محاضرة "العدالة الاجتماعية و دروس مرحلة التحول"

ضمن فعاليات الموسم الثقافي لمعهد البحوث والدراسات العربية لعام 2014 , نظم المعهد محاضرة للمفكر الاقتصادي الكبير الأستاذ الدكتور جودة عبدالخالق وزير التضامن الاجتماعي المصري الأسبق ، وعضو المكتب السياسي بحزب التجمع تحت عنوان ( العدالة الاجتماعية ودروس مرحلة التحول ) , مساء الثلاثاء الموافق 25 مارس 2014 في مقره بجاردن سيتي ,  حضرها لفيف من أساتذة المعهد وطلابه والمختصين بالشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية العربية .

وقد استهل الدكتور جودة محاضرته بمقدمة شرح فيها مفهوم العدالة الاجتماعية , وأبان مدى احتياج شعوب العالم العربي لها منذ عقود , كما تحدث عن الرابط القوي بين العدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي , وتأثير العولمة عليها , واختتم المحاضرة بالحديث باستفاضة عن الحالة المصرية في الوقت الراهن .

وأشار المحاضر إلى الدور الرائد الذي لعبته مصر في محيطها العربي في مجال الاقتصاد , حيث نوه إلى أن مصر كانت سباقة في تطبيق سياسة القطاع العام , وعندما انتقلت لسياسة الانفتاح الاقتصادي ومنها إلى الخصخصة تبعتها دول عدة , حيث كانت مصر وقتئذ مركز الثقل الاقتصادي العربي قبل أن تنتقل بوصلة هذا المركز صوب الشرق , وتحديدا نحو دول الخليج العربي , بعد أن أصبح النفط السلعة الأهم لكافة دول العالم , كونه مصدر الطاقة الرئيس حتى يومنا هذا .

وأشار الدكتور جودة إلى أن مطلب تحقيق العدالة الاجتماعية كان أحد الأسباب التي دفعت جموع الشعب المصري للتحرك والخروج إلى الشارع في 25 يناير ثم في 30 يونيو , مدللا على ذلك بترديدهم جميعا شعارا واحدا هو ( عيش …حرية …عدالة اجتماعية ) .

وأكد المفكر الاقتصادي الكبير أن العدالة الاجتماعية ليست وليدة هذه الأيام بل هي قيمة إنسانية جوهرية تعود أصولها إلى الأديان السماوية الثلاثة ( اليهودية – المسيحية – الإسلام ) , التي أكدت جميعها على ضرورة تحقيقها , ثم جاءت الفلسفة السياسية الحديثة والمعاصرة لتقدم تفسيرات لها , مؤكدا على أن السلام الشامل لايتحقق سوى بتحقيق العدالة الاجتماعية .

ونبه المحاضر إلى أن جوهر العدالة الاجتماعية هو المساواة والتضامن واحترام حقوق الإنسان وكرامته , وأن تطبيقها يتضمن المساواة في الفرص , وعدالة التوزيع في الدخل , وكذلك عدالة توزيع الثروة .

وأشار الدكتور جودة إلى أن العدالة الاجتماعية تتحقق عبر أبعاد ثلاثة ( أفقية – رأسية – مكانية ) , وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 قد أكد على هذه النقطة تحديدا .

وعن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي قامت بها بعض الدول العربية في حقبتي السبعينيات والثمانينيات كمصر وتونس وسوريا واليمن والسودان سواء باتفاقها مع البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو بوسائل أخرى , أكد المحاضر على أن هذه الإجراءات قد أضرت بقضية تحقيق العدالة الاجتماعية في الدول المذكورة مما تسبب في النهاية إلى ثورات الربيع العربي.

وفي تناوله للحالة المصرية في الوقت الحالي تحدث الدكتور جودة عن أبعاد الظلم الاجتماعي الموجود في مصر , والإجراءات التي اتخذت في هذا السياق , وتفاعل الاقتصاد مع السياسة في المجتمع المصري , مما قاد في النهاية إلى رزوح حوالي 50 % من الشعب المصري تحت خط الفقر الذي حدده البنك الدولي , ومعاناة قرابة 13% من المصريين من مشكلة البطالة .

وفور انتهاء المحاضرة أشاد السادة الحضور بأهمية الموضوع الذي تناوله المحاضر , وبأهمية القضايا التي أثارها وذلك عبر تعليقاتهم , كما طرح بعض الحاضرين أسئلة متتنوعة دارت حول سبل تحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمعات العربية , وهل توجد وسائل لتحقيقها غير فرض ضرائب على الأغنياء ؟ , ومن المتسبب في مشكلة صعوبة تحقيق العدالة الاجتماعية : ضعف الموارد أم انتشار الفساد ؟ , وهل للعولمة تأثير إيجابي أم سلبي على هذه القضية ؟ وغيرها من الأسئلة التي دارت في السياق ذاته .

وقد أجاب الدكتور جودة عبدالخالق على الأسئلة كافة , مؤكدا على احتياجنا الشديد لعمل مقاربة مختلفة للعدالة الاجتماعية لا تقتصر فقط على الطلب الكلي ومكوناته بل تتجاوز ذلك إلى العرض الكلي , وأشار إلى أن تقديم الدعم يجب ألا يتوقف عند المستهلكين بل يجب أن يتعداه إلى المنتجين , ونبه إلى خطورة التضحية بالكفاءة على مذبح العدالة , أو إهمال العدالة بدعوى الكفاءة , مختتما حديثه بوصف العدالة الاجتماعية بأنها الفريضة الغائبة .

        DSC_0046             DSC_0053

        DSC_0055           DSC_0059